شيخ محمد قوام الوشنوي
411
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يهتدون سبيلا . وقال السبط بن الجوزي « 1 » : وفي الباب حكاية ذكرها صاحب بيت مال العلوم ، وذكرها أيضا صاحب عقلاء المجانين ، عن أبي هذيل العلّاف قال : سافرت مع المأمون إلى الرّقة فبينا أنا أسير في الفرات إذ مررنا بدير فوصف لي فيه مجنون يتكلّم بالحكمة ، فدخلت الدّير وإذا برجل وسيم نظيف فصيح وهو مقيّد ، فسلّمت عليه فردّ السّلام ، ثم قال : قلبي يحدّثني أنّك لست من أهل هذه المدينة القليل عقول أهلها - يعني الرقّة - قلت : أنا من أهل العراق ، فقال : إنّي أسألك فافهم ما أقول : فقلت : سل ، فقال : أخبرني عن النبي ( ص ) هل أوصى ؟ قلت : لا ، قال : فكيف ولي أبو بكر مجلسه من غير وصيّة ؟ فقلت : اختاره المهاجرون والأنصار ورضى به النّاس ، فقال : كيف أجازه المهاجرون وقد قال الزّبير بن العوام : لا أبايع إلّا علي بن أبي طالب ، وكذا العباس ، وكيف اختاره الأنصار وقد قالت : منّا أمير ومنكم أمير ، وولّوا سعد بن عبادة يوم السّقيفة ، وقال عمر : اقتلوا سعدا قتله اللّه ، وكيف تقول رضى به العباس وقد قال سلمان الفارسي ( كردي نكردي ) أي فعلتموها فوجئت عنقه ؟ وقال أبو سفيان بن حرب لعلي ( ع ) : مدّ يدك لأبايعك وان شئت ملأتها خيلا ورجلا ، ثم قعد بنو هاشم عن بيعة أبي بكر ستّة أشهر ، فأين الاجماع ؟ ثم قال : لمّا ولي أبو بكر الخلافة حمد اللّه ، ثم قال : ولّيتكم ولست بخيركم ، وكيف يتقدّم المفضول على الفاضل ؟ ولمّا ولي عمر ، قال : وددت أنّي كنت شعرة في صدر أبي بكر ، ثم قال بعد ذلك : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه الأمّة شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . . . الخ . تنبيه : والعجب ممّن يدّعي الإجماع على خلافة أبي بكر مع مخالفة هؤلاء الذين هم أصول الصّحابة من المهاجرين والأنصار كعلي بن أبي طالب ( ع ) ، والعباس ، والزّبير ، وطلحة ، وسعد بن عبادة ، والحباب ، وسلمان ، والمقداد ، وأبو سفيان ، وغيرهم . وممّن صرّح في كلامه بالإجماع غير مرّة هو ابن كثير في البداية والنهاية « 2 » حيث قال : فلمّا كان من الغد صبيحة يوم الثلاثاء اجتمع النّاس في المسجد فتمّت البيعة من المهاجرين
--> ( 1 ) تذكرة الخواص ص 60 . ( 2 ) البداية والنهاية 5 / 248 - 250 .